محمود محمود الغراب
143
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
وهو للأئمة المضلين ، الذين شرعوا ما لم يأذن به اللّه ، وقالوا لأتباعهم : هذا من عند اللّه ، وما هو من عند اللّه ، ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون . والمرتبة الثانية : ينصب لهم أسرة ، هي للأنبياء الذين هم على شرع من ربهم في أنفسهم ما أرسلوا ، ومن جرى مجراهم ممن له إخبار إلهي من نبي ، ما هو على شرع خاص ، وحالهم كحال الرسل ، أعني ثلاثة أحوال : كامل ، وذو جلال ، وذو جمال ، وفي مقابلته في النار ، الدجاجلة وأصحاب الخيالات الفاسدة ، الذين ضلوا في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . والمرتبة الثالثة : أصحاب الكراسي ، وهي للأولياء والصالحين الذين تولاهم اللّه ، فاللّه وليهم وهم أولياؤه ، وهم فيها على ثلاثة أحوال : كامل ، وذو جلال ، وذو جمال ، ويقابلهم في النار أهل الكراسي ، وهم أولياء الشيطان ووليهم الطاغوت . والمرتبة الرابعة : أهل المراتب ، وهم المؤمنون باللّه وما جاء من عند اللّه ، وهم أيضا على ثلاثة أحوال : كامل وذو جلال وذو جمال ، ويقابلهم في النار ، أهل مراتب ، وهم المؤمنون بالباطل قال اللّه تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ . وإنما سميناهم محجوبين عما يراه أهل السعادة من اللّه ، وأما هؤلاء فيرون ما اعتقدوا ، وهو المتولي تعذيبهم ، فيودون أنهم لم يروه لما يصيبهم منه . وأما الشجرة فلها فروع لأهل الجنان عالية ، ولها فروع لأهل النار مسفلة ، هي التي تسمى في الشجرة عروقا وأصولا ، ففروعها العالية لأهل الجنة تسمى سدرة ، وعروقها في أصل النار تسمى شجرة الزقوم ، فيها من المرارة في الطعم ، على قدر ما في ثمرتها من الحلاوة في الطعم لأهل السعادة . ويقوم في كل مرتبة خطيب من أفضلهم ، وهو الكامل من هؤلاء ومن هؤلاء ، فيخطب بهم ويذكرهم بما نذكره في الخطب ، بعد هذا يقام خطيب في السعداء وخطيب في الأشقياء ، ويجتمعون حوله ، فإذا فرغ الخطيب السعيد من خطبته ، شكرهم وشكروه ، ودعى لهم ودعوا له ، فإذا فرغ خطيب الأشقياء من خطبته ، لعنهم ولعنوه ، ودعى عليهم ودعوا عليه ، فيكفر بعضهم ببعض ، ويلعن بعضهم بعضا ، ومأواهم النار وما لهم من